مولي محمد صالح المازندراني

74

شرح أصول الكافي

أخذوا عن الناس ) ما يقتضيه آراءهم الفاسدة وقياساتهم الباطلة ( وإنّكم أخذتم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) دين الله الّذي أنزله إليه لمصالح العباد ، فليس في تركهم مضرَّة لكم ، ولا في مخالطهم منفعة لكم ( إنّي سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول : إنَّ الله إذا كتب ) بقلم التقدير في اللّوح المحفوظ ( على عبد أن يدخل في هذا الأمر ) ويذعن له إذعاناً خالصاً عن شوائب الشكوك ومفاسد الأوهام ( كان أسرع إليه من الطير إلى وكره ) دُعي أو لم يدع ، والوكر بفتح الواو وسكون الكاف : عشُّ الطائر وهو موضعه الّذي يجمعه من دقاق العيدان وغيرها للتفريخ وهو في أفنان الشجر ، فإذا كان في جبل أو جدار أو نحوهما فهو ، وكر ووكن ، وإذا كان في الأرض فهو اُفحوص وأدحيُّ . * الأصل : 4 - « أبو عليُّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمد بن مروان ، عن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ندعوا الناس إلى هذا الأمر ؟ فقال : لا يا فضيل ، إنّ الله إذا أراد بعبد خيراً أمر مَلَكاً فأخذ بعنقه فاخله في هذا الأمر طائعاً أو كارهاً » . * الشرح : ( أبو عليٌّ الأشعريّ عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمّد بن مروان ، عن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ندعو الناس إلى هذا الأمر ) طلب الإجازة على ذلك ولمّا كان الناس في ذلك العصر متعصبّين معاندين للحقّ وأهله أشار ( عليه السلام ) إلى نهيه عن دعائهم مطلقاً أو عن المبالغة لما فيه من صلاح الفرقة الناجية مع الإشارة إلى التعليل لذلك النهي تسلية له وتسكيناً لحزنه ( فقال : لا يا فضيل إنَّ الله إذا أراد بعبد خيراً ) لقصد إخراجه من الشقاوة تفضلاً ولطفاً ( أمر مَلَكاً فأخذ بعنقه فأدخله في هذا الأمر طائعاً ) إذا لم يبلغ اللّطف حدَّ الكمال ( أو كارهاً ) إذا بلغه ولم يبلغ حدَّ الجبر لأنَّ الجبر عندنا منفيٌّ . كمل كتاب العقل والعلم والتوحيد من كتاب الكافي ويتلوه كتاب الحجّة .